خواجه نصير الدين الطوسي
176
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
يتمثّلون به من تموّج الماء ليس المراد منه حدوث الشكل المرئيّ فيه ، بل الكيفيّة الحاصلة في نفس جرمه بسبب القرع وانبساط تلك الكيفيّة في الماء الّذي يلي موضع القرع ، فانّ الشكل يختصّ بالسطح الظاهر ، والتموّج يحصل في عمق الماء والهواء ، وأيضا لا يقولون بامتناع وجود التموّج في جسم غير الماء والهواء ، بل يجوّزونه في غيرهما ، كما نحسّ به في الأواني الصّفريّة وارتعاشها زمانا بسبب القرع وإحداثها الصوت بعد القرع زمانا طويلا . وأيضا إذا حدث القرع على جسم مصمت لا مسامّ له أصلا ، فانّ السامع يسمع الصوت من غير أن يصل من موضع القرع هواء إلى صماخه ، بل يتأدّى التموّج من ذلك الجسم إلى الهواء الّذي يجاوره ومن الهواء إلى الصماخ . وإدراك الجهات بسبب هيئة [ رنين ] يبقى في الهواء يفيد الاحساس بجهة القرع . وقال أبو البركات البغدادىّ : كان النفس تتبع الهواء المقروع في جهة القرع حتّى تحسّ بذلك . وقياس السمع على اللمس لا يجدى بطائل . قال : مسألة ادراك الشم وادراك الذوق إدراك الشمّ قد يكون لتكيّف الهواء المتّصل بالخيشوم بكيفيّة ذي الرائحة ؛ وقد يكون لانفصال أجزاء لطيفة منها ووصولها إلى خيشومنا ، كما في التبخيرات ؛ وقد يكون لتعلّق القوّة المدركة بالرائحة ، وهي هناك ، وهذا أضعف الاحتمالات . وأمّا إدراك الذوق ، فقد تقدّم الكلام فيه . فهذه إشارة مختصرة إلى أقسام الأعراض . أقول : الوجهان الأوّلان موجودان في أشياء لا تنقص باحساس رائحة وفي التبخيرات ، والوجه الثالث بعيد ، فانّ القوّة لا تتعلق بغير محلّها ولا تنتقل عن محلّها .